علي بن عبد الله السمهودي
193
جواهر العقدين في فضل الشرفين
والحال الثّاني أنّ [ من ] « 1 » لا يريد به اللّه خيرا فلا ييسّر له مواد التطهير ، فيلقاه يوم القيامة بمادة خبيثة ومادة طيبة ، وحكمته تعالى تأبى أن يجاوره أحد في دار كرامته ، وهو متّصف بخباثته ، فإن كان قابلا للتطهير من غير إدخاله النّار طهّره اللّه عزّ وجلّ بما شاء بسبب شفاعة أو غيرها ، ثم يدخله الجنّة ، وإلّا أدخله النّار طهرة له وتصفية ، ليميّز الخبيث من الطّيّب ، فإذا خلصت سبيكة إيمانه من الخبث ، وانفصل عنه خبثه في دار الخبث منزل الخبيثين ، صلح حينئذ لجواره ومساكنة الطّيّبين من عباده . وإقامة هذا النوع من النّاس في النّار على حسب سرعة زوال تلك الخبائث منهم وبطؤها ، فأسرعهم زوالا وتطهيرا أسرعهم خروجا ، وأبطأهم أبطأهم جزاء وفاقا ، ( وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) « 2 » . ثم أنّ مادة الخبث إذا غلبت في شخص واستحكمت ، فالميسر له عمل أهل الخبث ، فكان مظهرا للأفعال الخبيثة التي هي عنوان الشّقاوة ، وبضدّه من غلبت واستحكمت فيه مادة الطهارة كما يشير اليه قوله صلّى عليه وآله وسلّم : [ 41 ظ ] ( اعملوا فكلّ ميسر لما خلق له ) « 3 » ، ولهذا ( لمّا مرّ بجنازة فأثنوا عليها
--> ( 1 ) ( من ) : زيادة من ( ب ) وبها تكمل العبارة . ( 2 ) سورة فصلت الآية : 46 . ( 3 ) الحديث في مسند الإمام ابن حنبل 1 / 6 ، وفي صحيح مسلم بشرح النووي ( اعملوا فكل ميسر ) وقد كمله النووي في الحاشية 16 / 196 .